قال الكاتب بهروز توراني، إن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، طرح أربعة شروط إيرانية للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، في خطوة تشير إلى انتقاله من الدعوة إلى الحرب إلى بحث إمكانية إبرام صفقة، لكن بالسعر الذي تراه طهران مناسباً.


وبحسب إيران إنترناشيونال، حدد رضائي إنهاء الحرب الإقليمية، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ودفع التعويضات، وتخفيف العقوبات، باعتبارها الشروط الأساسية لإيران. وقال إن الوسطاء طلبوا من طهران تحديد مطالبها، فجاءت هذه الشروط استجابة لتلك الطلبات.


رضائي يحدد شروط إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة


يتولى رضائي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي منذ 10 أغسطس، كما يشغل منصب ممثل المرشد الأعلى في المجلس، ما يمنح تصريحاته ثقلاً مؤسسياً أكبر من التصريحات الصادرة عن شخصية سياسية أو عسكرية منفردة.


ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشروط تشكل شرطا رسمياً معتمداً للتفاوض. وتشير صياغة رضائي إلى استمرار عملية تحديد الموقف التفاوضي الإيراني، أكثر من كونها إعلاناً عن تعليمات نهائية للمفاوضين.


ومنذ توليه رئاسة المجلس، برز رضائي بصورة متزايدة كأحد أبرز الأصوات التي تصوغ من خلالها المؤسسة الأمنية الإيرانية رؤيتها للدبلوماسية. ويضم المجلس كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين والحكوميين إلى جانب ممثلين عن المرشد الأعلى، الذي يمتلك السلطة النهائية في القرارات الرئيسية المتعلقة بالأمن القومي.


مذكرة إسلام آباد تعود إلى الواجهة


تكتسب التحولات في لغة رضائي أهمية خاصة، إذ انتقل من الدعوة إلى «عقيدة هجومية» إلى مناقشة شروط اتفاق محتمل، دون أن يعني ذلك تبنيه سياسة تصالحية مع واشنطن.


لكن الدبلوماسية بدأت تظهر بصورة متزايدة في خطابه باعتبارها أداة ضمن الاستراتيجية الإيرانية، وليس مساراً يتعارض معها بطبيعته.


وقبل أيام قليلة، أبلغ رضائي المشير الباكستاني عاصم منير بأن على واشنطن تغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ مذكرة إسلام آباد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها «برس تي في»، عنه قوله إن على الولايات المتحدة العودة إلى اتفاق يونيو.


واكتسب ذلك التصريح أهمية خاصة لأن مذكرة إسلام آباد وفرت إطاراً لخفض التصعيد، شمل إنهاء الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتحرك نحو اتفاق أوسع.


كما دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن المذكرة باعتبارها أفضل مسار متاح، مع التأكيد في الوقت نفسه على الالتزام بسياسة المرشد الأعلى.


ولا تعكس مطالب الجمعة بالضرورة تراجعاً عن هذا الموقف، بل تنسجم مع مسار متطور في مواقف رضائي العلنية، بدأ برفض المذكرة، ثم التحرك نحو إحياء إطار يونيو، وصولاً إلى الاستعداد لمناقشة المفاوضات مع رفع سقف الثمن المطلوب مقابلها.


تحول تكتيكي لا يعني تغييراً في موقف إيران


يشبه هذا المسار، إلى حد ما، النهج الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الصراع، إذ تنقل بين الضغط العسكري والدبلوماسية ورفض المذكرة والضغط الاقتصادي، قبل أن يعاود طرح إمكانية التوصل إلى اتفاق.

 

ويبدو أن الجانبين يستخدمان حالة عدم اليقين نفسها كورقة ضغط، من خلال التصعيد ثم إعادة فتح باب التفاوض، قبل رفع سقف الشروط.


ولا يعني ذلك أن رضائي يحاكي ترامب بصورة متعمدة، لكن تصريحاته الأخيرة تشير إلى نهج تفاوضي مشابه يقوم على التعامل مع المفاوضات بمنطق الصفقات، بحيث يمكن أن تتعايش المواقف المتناقضة ظاهرياً.


وتظل المفاوضات ممكنة، بينما تستخدم التهديدات والمطالب القصوى لتحسين الشروط التي يمكن أن تجري على أساسها.


ويمثل ذلك بالنسبة إلى رضائي تحولاً في التكتيكات أكثر منه تحولاً أيديولوجياً. فهو لم يتخل عن الرؤية المتشددة التي طبعت مسيرته السياسية إلى حد كبير، كما أن تصريحاته لا تشير حتى الآن إلى تحول إيراني أوسع نحو التوافق مع واشنطن.


وقد يكون التطور الأهم مرتبطاً بالدور الذي بدأ يؤديه حالياً. فالقائد السابق للحرس الثوري لم يعد يكتفي بالتحذير من تقديم التنازلات، بل بدأ يحدد ثمنها.

 

https://www.iranintl.com/en/202608286898